همسات في روض الثقافة .. مقال بقلم أ/ حشاني زغيدي
همسات في روض الثقافة
اشتكت الثقافة أحزانها، و قد لبست ثياب الحزن ، تشكو عيش الركود في وسط مشلول ، وسط لا تكاد تميز فيه المثقف من غيره ، فالكل متروك يعيش العزلة و الانزواء في الدهاليز ، تشكو حالا كل الكيانات الثقافية تعيش في اليتم و الهجران .
• تخيلت الثقافة كائن حي يطرق الأبواب الموصدة في سكون الليل، و في الظلام الحالك.
• تطرق الأبواب و الدمع يدرف على الخذين، تشكو عقوق الأيام.
• تحكي اليتم في زمن الترف، و قد توارت الصفحات في الحجب، و في التراب، في مقبرة الهجر.
• تحكي عزوف القراء الذين لم تعد تمتعهم سماع الحكايات، والقصص، و الأشعار و الروايات.
• تحكي هجر القراء رفوف كتاباتي، التي باتت تشكو الضجر و الضيق و الهجران.
• فقد بات الكل مشغولا بهموم غير همومها ، حرمت فضاءلتها مجالس الصغير فلم تعد ملاذا لابدعاتهم ، و لم تعد تسامر الكبير فتنفس عنه ، تحكي رسم ابتسامة مغيبة في وجوه الصغار ، تحكي بسمة الأمل، و تحاكي أحلام الشباب و إشراقة حياة، التي تكسر الجمود المطبق .
أتخيلها ترسل برقيات سريعة تحوي في طياتها رسائل : تحمل مناشدة لكل مهتم أو مسؤول :
• أريد يقظة تبعث الأمل في النفوس اليائسة.
• قالت اليتيمة في تلهف: أريد إشراقة روح جديدة، تملا الأفق بالنشيد ، تملأ الساحات التسابيح .
• أريد انطلاقة في كل الدروب تكسر طوق الجهل، أريد محبرتي .أريد أوراقي المبعثرة
• أريد مقلمتي أريد أسفاري، أريد صغيرتي أن تقرأ مخطوطاتي المرمية في الدواليب، أريد صغيري أن يقرأ رواياتي المكتوبة على الأوراق ، المكتوبة في القراطيس.
• أريد السكون أن يتحرر من الأوهام الزائفة، يتحرر من الأغلال المكبلة التي تخنق الأنفاس.
• نريد فضاء رحبا يجمع الأوصال في فضاءات العطاء ، نريد الانطلاق في البناء نحيي في الروض الوعي و اليقظة ، نرسل في الواقع المحبوس العلم و المعرفة ، نسقي النفس بأكسوجين الحياة .
• نريد نسمة طيبة تجدد فينا الحياة، فننطلق في شتى الدروب، نرسم لوحة في الساحات ترسم بريشة فنان، تنشر التبر تحيي تراث ذاكرة لها في التاريخ جذور ضاربة ،تبعث في روح الفنان المبدع روح الحياة ، ترسل الترانيم و الرسائل تقول في مضمونها: (لا للسكون ، هيا لنكسر الجمود القاتل )
الأستاذ حشاني زغيدي
تعليقات
إرسال تعليق