غربلة .. مقالة بقلم أ.د/ أحمد شديفات
بسم الله الرحمن الرحيم
من هدي النبوة(...غَرْبَلَةً ...)
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات / الأردن
هذا هو زمن الغربلة الآن ........................
فالغِرْبَالُ :- معروف أدَاةٌ دائِرِيَّةٌ يُغَرْبَلُ بِهَا الحبوب مما علق بها من شوائب وَمَا إِلَى ذَلِكَ ،وهي تُشْبِهُ الدُّفَّ ،ويَشُدُّ مُحيطَها جِلْدٌ أَوْ مَعْدِنٌ وبِهِ ثُقُوبٌ صَغِيرَةٌ تُنَقِّي الْمَادَّةَ الْمُغَرْبَلَةَ وتعزلها عن الشوائب،
فالأعلى هم الصفوة والأدنى هفوة
وقد ورد في حديثه صلى الله عليه وسلم قالَ:-
(كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ)
أَوْ (يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ زَمَانٌ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً
تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنْ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ وَاخْتَلَفُوا فَكَانُوا هَكَذَا)
وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ،
فَقَالُوا: وَكَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قَالَ:- (تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ ***
وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ ***
وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ ***
وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ) توضيح وتقسيم نبوي شريف.....
فالغربلة صورة حقيقة أدركناها ورأينها وفهمناها وعملناها وطبقناها في غربلة الحبوب ،وقد أنتهى وولى عهدها إلى غير رجعة، وغربل يا غربال ذات اليمين والشمال من أجل أن يسقط كل الزُّوَانُ وحثالة آخر الزمان، لأنه لم يبق عندهم وفاء للعهود والمواثيق والأمانات، وحل في دمهم الغدر ونقض العهود والخيانات.
ضاعت الأمانة وحلت الغمة وجاءت الطامة وأختلط الحابل بالنابل واشتبهت الأمور وتداخلت كالأصابع مع بعضها البعض ولم يعد هنالك انفكاك لعدم وجود حلول لسوء النيات وكثرت فعل المنكرات،
وتعد الغربلة مرحلة من مراحل التصفيات وإنهاء الخدمات والانتقام من أناس عاديين أو شخصيات أو تدمير مؤسسات وقد يصل أنهى دول وحكومات...وكل ذلك حَمَاقَات.
قال الله تعالى :-
(لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ* وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ* فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ..)
هذه هي الغربلة الصحيحة والمعايير والمواصفات التي تفصل الطيب وتميزه عن الخبيث، ثم في نهاية المطاف النفايات المغربلة يتم جمعها ثم حرقها، لأنه لا يستفاد منها وبقائها أذى وعفونة ،
قال صلى الله عليه وسلم{... وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ...}}
وفي هذه الأيام ذهب العقلاء الحكماء أهل المشورة والرأي الثقات الصادقون وتغيبت هذه النخبة قسرا بشتى الطرق والوسائل من بدأ من الاعتقال والسجن والطرد من المسؤولية وقد يصل حد القتل والتنكيل إلى غير ذلك كثير وهذا هو الذي يصير دون تقصير وإلى الله المصير.....
ثم يطفوا على السطح كومة من القمامة الخبثاء الرعاع فاقدي الأهلية السفهاء بادئ الرأي يفسدون ولا يصلحون كذابون هؤلاء هم من يسقطون من ثقوب الغربال رياء ونفاقا يتكلمون في أمر العامة فيما يعود على خاصتهم كما أشار الحديث أعلاه في مرماه........
ونذكرهم أن يوم القيامة تختلف الموازين والغربلة ويكون الفصل من رب العالمين بسور غير معهود للمغربلين (...فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ**هذه هي مواصفات السور الدقيقة من الداخل.
وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَاب*** لا يوجد سور بمثل هذا السور يصلح لحالتين في آن واحد رحمة وعذاب معا.
هذه هي الغربلة والزوان يرمى خارج السور في ثبور ودحور وعذاب،
{{...إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ...}}لهم جنة ولباسهم حرير
تعليقات
إرسال تعليق