عندما بكت'صوفيا السمان' .. بقلم أ/علي البدر

 "عندما بكت صوفيا السمان"

                علي البدر وقصيدة "سألتني"


    معادلة ليست سهلة، أن يمتلك الفرد شخصية مؤثرة تعطي الثقة بالنفس للآخرين وتسعى في مسح إحزانهم وهمومهم وبنفس الوقت يسري في الأعماق بعدٌ إنسانيٌ سريعُ التأثرِ بهموم الناس. أجل قوة في التأثير يذوب في كل تفاصيلها ضعفٌ أو بالأحرى تعاطفٌ لاحدَّ له مع أي بعد نفسي تربوى نقي مرتكز على قيم عليا سماوية أخلاقية حيث يتبلور مبدأ السمو والرفعة بكل وضوح. 

   وغالبا ما تمنحنا سنون العمر نظرة ثاقبة تساعدنا في تحليل مسار حياة الاخرين بكل بساطة. يقول بعض علماء النفس" أكتب سطرا على الورق لأحلل شخصيتك وتحدث معي لحظات لأفهم من أنت". وعليه فقد بدت مقدمتي التي نطالعها في الأسطر القليلة مطابقة لما تخبؤه سطور قصيدة "سألتني"، حيث الحزن منساب بين سطورها، يلفه كبرياء فاق حدودة A pride beyond its limit. وأراني أراها بين السطور تكفكف دموعها بإرباك محاولة التخلص من الإحراج من موقف واجهت فيها الأم ابنتها وهي تفقد إنسانا فقدوه ولاتزال المصيبة حارة.

     ونلاحظ التبريرات بدت طفولية في براءتها وفي غاية الشفافية والنقاء حيث بدا مصابها مصابنا. وأي تبريرات تخلص الشاعرة من إحراجها أمام أم لابد أن تكون بنفس تلك الأحاسيس العميقة عند تقييمها لموقف ظاهر.

- هل تبكين يا صوفيا؟

- لا، هو الكحل حسسني

- إذن في مشيتك تترنيحن؟

- هو وجعٌ بضرسي ألمَّ بي وآه من وجع الضرس.. 

- وتستمر الشاعرة في كذبها ولنقل تبريرها الطفولي Childish justification ويفترض أن تحتضن أمها وتجهش بالبكاء لتفريغ تلك الطاقة التي كبتت ، لكن كبراءها يدفعها لاشعوريا للتبرير غير المقنع للأثنين. وبالتأكيد كل تبريراتها غير مقنعة حيث تندفع الأم بألم وكأنها تخبرها بأن تبريراتها مكشوفة واضحة:

- إخرسي، فأنت الآن تكذبين. 

     وبالتأكيد الكذب مكشوف منذ البداية وهنا تغادر الأم لتفسح المجال لإبنتها لتفريغ حزنها الذي قد يبقى مداه أزلياً :

- و عُدتُ إلى عُزلَتي تُغرِقُني الدُّموع و يَنهَشُني الحَنين...

     ويبقى النداء يرن صداه في الأعماق، ولكن لابد للزمن أن يداوي جروح الحزن. وسيكون بالتأكيد..

علي البدر/ ألعراق


************

القصيدة

"سألتني" صوفيا السمان

لِم عيناكِ حَمراوتانِ؟

هَل تبكين؟

قلتُ: لا، هُو ذاك الكُحل حَسّسني

قالت: إذن لِم في مشيتِك تتَرنَّحين؟

قلتُ: مِن تَعب الأمسِ

إذْ لهَونا و جَرينا ألا تذكُرين؟

قالت: و لكِن... 

كأنّي سَمعتُ صَوت الأنين!

قلتُ: هُو وجعٌ بضِرسي ألمَّ بي

و آه من وجع الضُروسِ

لو تَعلمين!

قالت: فمالكِ إذن تَرشَحين؟

قلت: بداية زُكّامٍ هي

و ذا مَوعِدُ المَرِض اللّعين!

قالت: و وجهُكِ المُصفّر 

و شفَتاك المُحتَقِنَتانِ؟

فأخبريني ما سِرُّ البُكاءِ

و ما تُخفِين؟

قلتُ: يا أمّاهُ لستُ أبكي..

قاطعَتني أن اخرَسي

فأنتِ الآن تَكذِبين!

و رحلَت مُغاضِبَةً 

و عُدتُ إلى عُزلَتي

تُغرِقُني الدُّموع 

و يَنهَشُني الحَنين...

بقلمي / د٠ صوفيا السمان / المغرب


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليل قصة" بيت سيء السمعة" بقلم أ/ علي البدر

جواب مسؤول .. بقلم أ/ زين المصطفى بلمختار

أنا العربي ..لاتغضب .. بقلم أ/ أمين الحنشلي