الفن التمثيلي في الطرح القرآني بقلم / د.أحمد شديفات

 بسم الله الرحمن الرحيم

" الفن التمثيلي في الطرح القرآني"2 

"... فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ..."

نتابع المسير مع الأنفاق فالأول كان في سبيل الله وقد اسهبنا في توضيحه، والان الأنفاق في سبل خلاف سبيل الله، أو ما نسميه الأنفاق في الإفساد" 

أول ما يتبادر لك من كلمة الأنفاق دليل خير وبذل في سبيل الله، إلا ان ما ستناوله على خلاف ذلك كله...

آية هذا الأنفاق كما وردت في القرآن "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ" آية 36 الأنفال

إذن هي هي الأموال وأصحابها إلا أن الأشخاص وطريقة الأنفاق قد اختلفت، لو طرحت تساؤلات على ماذا قد تنفق الأموال إن لم تكن في سبيل الله ؟ 

يأتيك الجواب من الآية الكريمة " ليصدوا عن سبيل الله" أيه هو سبيل الله، هو كل ما يؤدي إلى مرضات الله في الأنفاق، إلا أن البعض يسلكون كل ما يغضب الله ، وسمي إنفاق ولم يكن إسراف لآن الإسراف الخروج بالأنفاق عن الحد المعهود، بينما الأنفاق الصرف المقصود المتعمد في الصد عن سبيل الله أي حروب ممولة بأموالهم ومتابعتهم فيما يغضب الله عليهم ... 

قال الله تعالى "أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ التوبة آية(63

لنأخذ أمثلة من واقع العالم اليوم أنظر الأنفاق من أجل السابق في التسلح بين دول العالم ليس للدفاع عن النفس البشرية وإنما لقتل البشر ،ينفق على شراء السلاح موازنات أكثر مما ينفق على الجانب الصحي  أو المعيشي مثلا، وتتباهي الدول بعضها البعض في هذا المجال، كمن يسعى في أهلك نفسه، فهذه حرب قائمة بين طرف خاسر وهم هؤلاء الذين ذكروا في الآية " كفروا" سواء بالله وتوحيده أو في إنفاقهم غير المبرر، لأن أصل كلمة كافر من يغطي الحقيقة الواضحة بالباطل والتزييف للحقائق ...

 مثال آخر أنظر التمويل المقصود والمتعمد لخلق اضطرابات وفتن وكوارث ومصائب وتشريد وهدم دول وقتل شعوب وحرق وخرق وشراء ذمم... بالأنفاق من أموالهم من أجلها زيادة إشعال تلك النار لا حاجة لتسمية الممولين والمتبرعين لم يعد هنالك عيب أو تخفي وراء الستار، كل ذلك من أجل الصد عن سبيل الله .... 

مثال آخر في الأنفاق على تسهيل وتذليل وتسليك وتهريب الأموال  بطرق شتى وبكل أوجه الحرام وتغيير وتبديل المسميات فالأصل في كسب المال وأنفاقه الحديث النبوي"...وعن مالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيما أنفقَهُ..."فبدل تطهير الأموال استصنعوا كلمة خبيثة "غسيل الأموال وتنظيفها" أفطن لذلك لم يقولوا تطهيرها لأنها أصلا غير طاهرة كما هي الأموال الربوية قال الله تعالى" فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279)البقرة  

كيف تكون الأموال غير طاهرة ، وكيف يتم غسلها؟ مثل غسل الثياب ... أصل هذه الأموال لا تصلح في سبيل الله لأنها إما رشوة وهي كثيرة هذه الأيام، أو تجارة بالبشر والرقيق، أو تجارة مخدرات، أو تجارة غير المشروعة في الأسلحة  أو سرقة أموال الشعوب أو الهدايا المغلفة من أجل شراء الذمم أو الاستثمار المشبوهة ...تفكر غسيلها وضعها في غسالة أوتوماتيك بالماء والمبيضات والمساحيق، لا يا حبيبي إصدار قانون من الحرامي      - حرامي نسبة للحرام- لإخفاء أثر الجريمة وهي دول وعصابات محمية، كل هذا من أجل تغطية أصل الأموال.

سأذكر لك قبل المغادرة أن دول شقيقة قدمت المليارات من أموال شعوبها من أجل الوقوف لجانب صديق حميم قديم قدم خدمات إرهابية ،وله مواقف إرهابية ومصائب في كل بيت من بيوت هذه الأمة وخاصة فلسطين...

إذن ومع هذا كله "فسينفقونها فتكون عليهم حسرة..." دقق في كلمة حسرة جاءت في مكانها المخصص لها معناها كشف ارصدة الأنفاق أصبحت مكشوفة لا يعتريها الغموض في أنها لغير وجه الله ومن أجل الصد عن سبيل الله ، ومن أجل إنقاذ الظالم لإتمام ظلمه وتعزيز موقفه وجبر خاطره وإن ما يقوم به من ظلم هو المطلوب والصحيح؟

فالآية الكريمة وضعت حدا لا يتعداه متحد لله في الصد عن سبيله سواء الآن أو في أوانه  "ثم يغلبون" متى تكون الغلبة طالما انكشف كل ما لديهم ومما يخفون فأنتظر أنا منتظرون الغلبة عليهم...

أما أمر الآخرة متروك لله "والذين كفروا الى جهنم يحشرون" بالاسم خصوا والإشارة اليهم فهم معرفون "كفروا"  ويحشرون حشرا كالدواب إلى مأواهم وبئس المأوى جهنم ليس بخاطرهم وإنما رغما عنهم ... 

تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات/ الأردن


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليل قصة" بيت سيء السمعة" بقلم أ/ علي البدر

جواب مسؤول .. بقلم أ/ زين المصطفى بلمختار

أنا العربي ..لاتغضب .. بقلم أ/ أمين الحنشلي