حديث عهد بربه تعالى .. مقال بقلم أ.د/ أحمد شديفات
بسم الله الرحمن الرحيم
من هدي النبوة{{...حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى}}
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات / الأردن
من السنن المهجورة التي فيها نوع من الإعجاز الرباني التي أخبر عنها رسول الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام
فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : ( أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَطَرٌ ،
قَالَ فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:-
ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنْ الْمَطَرِ .
فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! لِمَ صَنَعْتَ هَذَا ؟
قَالَ : لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى )
هذه المعلومة لفتة كريمة لم نعرف لها معنى إلا منه صلى الله عليه وسلم بأن المطر حديث عهد بربه تعالى- يعد المطر في هذه الحالة رحمة ونوع من الاستشفاء والاستسقاء والبركة والطهور والطهارة والسقية والإنبات وهي كلها من خواص الماء بإذنه تعالى{{وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ }}
وعن أَنَس رضي الله عنه في حادثة استمطار رآها قال :-
{{ ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ)صلى الله عليك وآله وسلم "ما أطهرك ما أطيبك يارسول الله
وقد غفل الكثير عن التعرض للمطر وقت نزوله مباشرة فهو خير ورحمة تنشر على الأرض والبشر وقبل مخالطته لأي شيء كان ففيه بركة وعطاء...
وقد ضرب الله به المثل للحياة الدنيا
قال الله تعالى :-
{{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا***
كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ ***
فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ***
فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ... }}
فهو سبب موجب مفيد للحياة والنبات معا، وبداية تكوينه معجز، وخلقه الله بقدر قبل نزوله على البشر، وما يحتاج من تداخلات ومكونات وتفاعلات وسحب حاملات وشرارة برق وصوت رعد يسبح بآلاء الله كل ذلك لا شيئا إلا أن يضع الله فيه البركة والشفاء...
ففعل الرسول دليل الفائدة المرجوة من الاستبشار والفرحة بنزول الخير وانبعاث الحياة فإذا الأرض الميتة نزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت أحسن حللها من كل زوج بهيج مفرح بألوانه وعطره المتعددة
{{وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا...}}،
حري بالإنسان أن يتعرض لرحمة الله وبركات السماء من أعطيات الرحمن،
وأن يمس المطر جسدك فقد كان صلى الله عليه وسلم يكشف عن بعض ثوبه لينال جسده ،
وجاء الوصف أنه كان يتحادر الماء من لحيته دليل البلل الكامل والتعميم خاصة في طلب الاستسقاء من رب العالمين وقد فعله أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين وهي سنة المسلمين.
وكان علي رضي الله عنه إذا رأى المطر خلع من ثيابه وجلس مما يبلل بعضا من جسده، ويقول : "حديث عهد بالعرش" أي تكوينه وخلقه
وكان يُخرج ثيابه حتى يخرج سرجه- السرج ما يوضع على الدابة- في أول مطرة"
وكان ابن عباس رضي الله عنهما يفعل بمثل سنته صلى الله عليه وسلم
وهذا كله من باب الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وفعله طاهرة ونظافة للإبدان وما يلبسه الإنسان يغسل بماء المطر قبل أن يخالط الأخلاط فيفقد بعض خواصه....
قال الله تعالى :-
{وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ***
مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ}}
وفيه رحمة من الله لقوله جل جلاله:-
{{وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ***
مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا***
وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ...}}
وكأن في التعرض للمطر لمعرفة قيمة النعم التي أسبغها الله على المخلوقات كلها وإغاثة لهم ففي الماء حياة لكل ما خلق الله،
ومن خلال تجربة الحياة تجد بعض الناس يمتعض ويتكدر من نزول المطر ويتمنى عدم نزوله لما يحصل له من بلل وضيق وإزالة ما يتزين به من أصبغة وتلوين على وجهه الذي خلقه ربه على أحسن تقويم
{صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً..}} والخروج للتعرض شكر لله على تلك النعم..
ولا يفهم من ذلك كله أن يخرج الإنسان متجردا من لباسه أو كاشفا عورته ولكن بأدب وتخلق وستر ...ويكفي ما يمس جزء من جسدك ففيه الكفاية أو يناله البلل من يدك أو رجلك أو راسك تطبيقا لهذه السنة.
تعليقات
إرسال تعليق