صرخة طفل مشرد .. بقلم أ/ حشاني زغيدي
صرخة طفل مشرد
بينما كنت غارقا في تأملي، لاحت لي من بعيد لوحة هزت كياني، صورة، أدمت قلبي ، صورة تركت في نفسي ألما، صورة طفل ضيعته الأيام في الخبايا و القباب المهجورة، ألقت الأيام به في أرصفة الطرقات و الشوارع ، كان الطفل يلتحف السماء وشاحا، و بطانية من آدم الأرض غطاء ، كان قوته يومه فتات يجمعه من مرميات القوم.
كان الطفل يعيش بين المجتمع مهجورا، كأن أنفاسه الطاهرة، لا تحمل صفات الآدمية.
طفل مشرد، عاش في مجتمع يرفض نعمة يتمناها الأباء، يقول اسألوا عني المحروم الذي حرم نعمة الخلفة و الولد !
كأن مجتمعي لم يقرأ كلام ربي
قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} (الكهف: 46)
يقول في حزن : كيف لنعمة مزينة في النفس ترمى في المجهول
و مجتمعي يتكلم عن مواثيق مكتوبة، يدندن بها صباح مساء، يرفع أصوات منافقة، عن حماية حق الطفولة.
ثم يقول: فهل سألتم أنفسكم يوما فكيف يقبل أن يعيش جزءا من الأطفال بلا مأوى پلا معيل أو حارس يؤمن لهم سلامة من الاستغلال ؟!
أليس من حق هؤلاء المشردين أن يكون لهم حظ من التعليم؟! أليس من حقهم كأي إنسان الحماية الصحية؟!
ثم يردف قائلا : إن هؤلاء البرايا من الصغار طاقات مكنونة في المجتمع إن لم ترع بالتربية و الحضانة، كانت في المستقبل قنابل موقوتة، يجنى حصادها وابل من الآفات ، سرقة و عصابات ليل، و صناع جرائم، هل تساءل العقلاء من يحمي هؤلاء من الضياع ؟ ! و من يحمي هؤلاء من الأخطار التي تحقد بهم و هم العزل الضعاف؟!
يقول الطفل المشرد: إن هؤلاء بحاجة لضمة حنان في بيت سعيد ، هم بحاجة لضمة تعيد لهم رسم بسمة مغيبة، إن هؤلاء بحاجة لمن يأخذ بأيديهم لبر الآمان ، ينتشلهم من الضياع ، يأخذ لهم مكانا في مقاعد الدراسة كغيرهم من الأطفال .
و في آخر رسالتي أبصر هؤلاء الأطفال يرسلون برقيات الرسائل المشفرة لكل أم أو أب هانت نفوسهم فرموا فلذة أكبادهم فيفي فضاء مجهول، يرسل هؤلاء برقيات عاجلة لكل أسرة تخلت عن واجباتها فتركت الصغار في ضياع و تيه ، هي رسالة للمجتمع المختلي عن واجباته اتجاه هذه الفئة المحرومة من المجتمع.
إن هؤلاء الأطفال يستصرخون الأحرار في كل مكان، نحن منكم و أنتم منا، ليس لنا بعد الله إلا أنتم .
أتخيله ينادي العقلاء: إذا أدرتم السؤال عنا فعنوان إقامتنا في الطرقات و الأقبية بين البنيات المهدمة نتألم في صمت.
الأستاذ حشاني زغيدي
تعليقات
إرسال تعليق