مصاصو سعادة الآخرين .. بقلم أ/ أحمد علي صدقي

مصاصو سعادة الآخرين.
هناك من الناس من لا يسعد إلا بشقاوة الآخرين، ولا يفرح إلا بحزن الآخرين، و لا يصح إلا بمرض الآخرين.. أناس انفصلوا (deconnectés) عن هويتهم وعن إنسانيتهم، وأصيبوا بضبابية في عقولهم، و عمى في بصيرتهم، ومرض تطاوس وتنمر في تصرفاتهم  لدرجة أصبحوا بها، وكأنهم هم من يعرفون ما يصلح وما يفسد، وكل من سواهم، فهو جاهل لا يعرف حتى ما يهم مصالحه، فيجب إذن قيده حتى لا يضر نفسه والآخرين. أناس قد نسوا أنهم أناس كذلك، يمكنهم أن يخطئوا ويصيبوا أن يسقطوا ويقوموا. أناس أصبحوا يظنون أنهم فوق الناس لدرجة جعلتهم لا يشكون ولو في لحظة وجيزة، أو حتى في جزء ضئيل مما يخططونه أنه يمكن أن يكون ضارا غير نافع، لا لشيء إلا للتطاوس والتنمر على الجميع.. أناس أمست ترى نفسها معصومة من الخطأ وأن كل ما تقوم به من أفعال هو الصواب وهو وحده الدواء الناجع والفعال لكل الناس.. 
هؤلاء من أسميهم أنا "مصاصو سعادة الآخرين". مثلهم مثل دراكولا (dracula). أراهم معاول شحذت لقطع جذور راحة الآخرين . أراهم خلفة بشر، تستمد طاقة سعادتها من نار حرق سعادة الآخرين. معاول هدم تدمر المجتمعات ومبادئها. خلفة تسعى جاهدة لتسقط الكل، أحياء وجمادات، في قطيعة (deconnexion)  مع الكون، ومع الآخر، وحتى مع أنفسهم. مع الكون بتطاوسهم وتنمرهم عليه كما قلت، ومع الآخر لأنهم أزالوا مبدأ الاحترام له، ومع أنفسهم لأنهم قفزوا فوق إنسانيتهم، ففقدوا كل مبادئها...
أظن أن كل هذا الجفاء، وهذا الحقد، وهذا التطاوس، وهذا التنمر، منبعه جهلنا بأنفسنا، والجري وراء معرفة ما يدور بخلد الآخرين لكي نهيئ له كل الاسلحة لنتغلب عليه، لكي نسحقه، لكي نجعله يركع لنا بدل الركوع لخالقه..
 لو تريتنا قليلا لندرس أنفسنا ونتعرف عليها لفتح لنا على مصراعيه، باب الأخوة والتعرف على كل ما يحيط بنا ولظفرنا بسعادتنا ولعشنا في وئام بدل ما نعيشه اليوم من خوف من بعضنا البعض، وما يسببه فينا هذا الخوف من اشعال نيران حروب باردة تجمد المشاعر والاحساسات وساخنة تحرق الأخضر واليابس..
أحمد علي صدقي/المغرب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليل قصة" بيت سيء السمعة" بقلم أ/ علي البدر

جواب مسؤول .. بقلم أ/ زين المصطفى بلمختار

أنا العربي ..لاتغضب .. بقلم أ/ أمين الحنشلي