ذاك المحيا .. بقلم أ/ أبو جعفر الشلهوب
.......ذاك المحيا الذي أنوارُهُ سطعتْ...........
تشكو فقالت قطار العمر قد سبقَ
أماني النفس ما راعى ولا رفقا
قد سار فينا سريعاً في مساربه
وكل أحلامنا في سيره سرقا
قامت تحدثني والعين تخبرني
بالدمع حينًا وصوتٍ صارَ منخنقا
تقول إن ربيع العمر فارقَنا
والرأس شاب وقلبي بالأسى احْترقا
ستٌ وخمسون سار الركب في عجلٍ
منذ امتطينا قطار العمر وانطلقا
ستٌ وخمسون قد ألفيتها حلماً
أو طائفا داعب الأحلام وانطلقا
فقلت لا تحزني ما زال خافقنا
يبدي الوفاء وإخلاصاً لمن عشقا
ستٌ وخمسون قد زادتك مكرمةً
وأُشهِدُ الله مولانا الذي خَلقا
مازلتِ أنتِ كذاك الأمس في نظري
دوحاً من الزهر لألاءً ومؤتلقا
ذاك المحيا الذي أنوارُهُ سطعتْ
ما زال كالبدر وضاءً وما غسقا
خمائل الورد في الوجنات ما ذبلت
وزهرها لم يزل فواحَ مذ سمقا
روض المحيا إذا ماست خمائلهُ
تنسم الطيبُ والبخورُ قد عبقا
ومخملياً به الازهار يانعةً
يَسْاقطُ الدرُّ والياقوت إن عرقا
لا تحسبي بوحنا هذا مجاملةً
أو تحسبين الذي قلناه مختلقا
فما التملقُ او زيف الحديث لنا
طبعاً ولا كان في أخلاقنا خُلُقا
ما قلت إلا الذي أملاه خافقنا
والقلب حتمًا بغير الصدق ما نطقا
ما زلت ظبية أحلامي التي سرقت
مني الفؤاد وسدت دونه الطرقا
وكبّلتني بقيدٍ من محبّتها
والقيد شُدَّ على الخفاق وانغلقا
ما زلت كالأمس لما أعيني نظرت
إليك في خلسةٍ والقلب قد خفقا
ما زانك الدرب لما كنت سائرة
بل أنت مَنْ زيّنتْ في سيرها الطرقا
طيّرت من مقلتيك نحو خافقنا
سهماً أصاب شغاف القلب واخترقا
وظلّ يسري من النبضات في خلدي
وفي نوى القلب ابقيناه ملتصقا
الشهد يحلو ربيعيًّا إذا قُطِفتْ
منه الزهورُ ويزهو كلما عتقا
ماذقت خمراً ولا زرتُ مجالسه
ولا وددت اصطحاباً مَن له عشقا
لكن رشفت خمور الثغر سائغةً
والشهد صافٍ حلالاً ما به نزقا
فلا تخافي على روض إذا ذبلتْ
أزهارهُ فالشذا مازال منبثقا
والزهر في ينعه تحلو نسائمهُ
فينعش الروح والإبداع إن عبقا
والورد في شيبهِ تعلو فضائله
نداوي فيه كلوم الروح والأرقا
واسأل الله عمراً ما به غصصٌ
جسمًا معافى لساناً ذاكراً طلقا
واسأل الله حسناً في خواتمنا
وحسن عاقبةٍ لو دربنا افترقا
كلمات ابو جعفر الشلهوب
تعليقات
إرسال تعليق