قضية فلسطين .. بقلم أ/ زهير شاوش
قضية فلسطين
تبقى المحكمة قائمة بجدرانها مادام العدل فيها قائما ،و محاكمتنا هذه تتم على الانقاض،يقوم الحق فيها بقيام الشعب و يقعد بقعوده.
-يصيح المنادي قائلا: القضية الاخيرة في تاريخ محكمة الشعب !
فيقف الجميع في صمت.الا هي على لحدها ملقاه لا تطيق الوقوف، يحيط بها مجموعة رجال ضخام ارتسم على وجوههم الذل و السواد
يقف حينها من كرسي المتهم شيخ باسم الوجه يمشي مطمئنا في ثبات متجها نحو كرسي القضاء و هو يعدل قلنسوته خلف رأسه ،دون ان يتكلم احد الا انات خفيفة تصدر من النعش لا يسمعها احد رغم الصمت المهيب!
و من هي.؟ ،فلسطين انثى لها من الحسن و الجمال ما اسر الزمان و فتنه منذ ولادتها ،فلا زال يتعقبها حتى اضحت بريعان الشباب و اوج الحسن و الفتنه ليتنكر لها الدهر بهيئة قاضينا هذا يتقرب اليها محاولا اختلاس قلبها ،او منعه من ان يختلس على الاقل ،فتبتلت و ترهبت و ابت الخضوع لسلطانه
فلسطين انثى تضاهي القمر ضياءا و الشمس نورا ما بقي منها ممتدا على النعش سوى كيان ازرق من كدمات الايام و خصلات شعر من ذهب تفسر سبب الجريمة من اولها.
-يطرق القاضي بمطرقته رغم انتباه الجميع و صمتهم فقد اعتاد الترهيب دون داع
ثم قال: أترون اني ان احتضنت هذه المرأة المسكينه من شوقي و عشقي فكسرت ظلوعها لضعفها و وهنها ظالم؟
فيجيب الاخوة الشداد الضعاف مطرقين برؤوسهم: لا
ثم يكمل: ثم انكم انتم الظالمون ان طمعتم ان يشفى كسرها بدموعكم ،اعلمو معشر السفهاء ان كسر اختكم ليس القلب المفطور ولا الجرح البسيط الذي تكمده الكلمات و الحروف! و اعلمو اننا لن نسكت عن تهافتكم و غفلتكم و لن يغفرها لكم الاله كما غفرها لنا ،فباسمي و اسم الشعب اقضي بقطع رؤوسكم الخاوية لتمضي فلسطين ما تبقى من حياتها تحت كنفي و كلانا تحت جناح الدنيا و طواءها
و يرفع الزمان مطرقته ليعلن بسقوطها عن رفع الجلسة ،فيسقط رأسه قبل مطرقته !
و تبعث الروح الطاهرة من نعشها ترتفع الى السماء و ترفع بريحها كل شيء ليُضم كل شيء لبعضه و تنتهي مهزلة الكون كما بدأت..بنقطة.
#زهير_شاوش
تعليقات
إرسال تعليق