تأثير الصديق في تكوين شخصية الفرد .. بقلم أ/ علي البدر
" علي البدر والدكتورة صوفيا السمان وتأثيرالصديق في تكوين شخصية الفرد"
وهكذا تستمر استاذتنا الفاضلة في ترسيخ المبادئ التربوية السليمة التي تساهم في إنشاء جيل سوي متماسك مستفيدة من مبادئ القيم السماوية التي جسدتها سيرة النبي الكريم.
وبداية لابد من تعريف الشخصية بأنها مجموعة الصفات الموروثة والمكتسبة التي تميز الفرد عن غيره. وعندما يتربى الفرد في بيته فإنه يكتسب الصفات التي تربى عليها، إيجابية أو سلبية. وقد تأتي الصفات السلبية عن غير دراية كالتعود على الكذب على الطفل، مثل عدم الوفاء بوعد بشراء أو جلب حاجة معينة إليه وغيرها. وأحيانا يمارس الأبوان الكذب من خلال تفاعلهما مع الإخرين متصورين أن الأطفال قاصرون على التمييز. خبرات سلبية أو إيجابية تنتقل إليهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة. والنتيجة تُبعَد الى اللاشعور ليحصل ما نصطلح عليه بالنسيان وبالحقيقة هو تراكم معلومات قد يتم تصريفها في الوقت المناسب.
ويأتي اليوم الذي لابد للفرد أن يتفاعل بصورة عملية واسعة مع المحيط. شخصية متوازنة موثوقة من بيئة وجد الفرد فيها أن أبويه صديقان له ينسجمان معه بمراحله العمرية وقد يميل الفرد لاحد الابوين أو إلى الإثنين وهذا طبيعي. ونجد أن أخطر المراحل هي عند الدخول إلى المدرسة حيث الخليط غير المتجانس والعادات التي قد تطور السلوك نحو الأفضل أو تحرفه قليلا أو كثيرا نحو التدني، كتعلم العنف والسب والشتم أو الإنحراف في دور المراهقة وعند الدخول إلى الجامعة. وهنا يلعب الرصيد التربوي في تقويم وتقييم المواقف التي يواجهها الفرد. ولابد للفرد أن يجد نفسه منسجما مع أحد الأصدقاء. يكون أمينا لأسراره. يفهمه عندما يشكي همه إليه وغيرها. وقد يصبح الإبن صندوقا مقفلا يمتلك أصدقاؤة أو صديقهُ المقربُ مفتاحه. والخوف هنا من سلبية المخفي. وهنا يكون التأثير الايجابي أو السلبي للعائلة. إن الأب الذي يدخن السيكارة ويشرب الأركيلة يكون موقفه ضعيفا في النصح لأنه ليست بالقدوة أمام والدية عندما يحاول نصح إبنه. وبالطبع لا يجرؤ الإبن على مجادلة أبيه قائلا كيف تنصحني وأنت تدخن؟ وهكذا بالنسبة لشارب الخمر مثلا. إننا إذن بحاجة إلى القدوة Model وهي مبدأ تربوي. إن التربية الصحيحة لن تأتي عن طريق النصح والإرشاد فقط وإنما عن طريق التأثير غير المباشر الذي يراه الفرد ويكتسبه من سلوك الاخرين ومن غير قصد وإن تأثير التربية غير المباشرة أقوى من تأثير التربية المباشرة التي يكتسبها الفرد عن طريق ضوابط البيت والمدرسة والتقاليد السائدة. ولابد أن نؤكد بأن التربية عملية صعبة في هذه الظروف التي أصبح فيها العالم كقرية صغيرة، وهنا نركز على ضرورة فهم القول المأثور للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والذي ركزت عليه استاذتنا الدكتورة صوفيا السمان : «لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي». والمؤمن نفسه في جميع الديانات وكذلك التقي، وحتى الكثير من مبادئ بوذا وكونفوشيوس تسير بنفس الاتجاه القيمي الإيجابي للأنسان.
تحياتي
علي البدر/ العراق

تعليقات
إرسال تعليق