لخلوف فم الصائم .. بقلم د/ أحمد شديفات
بسم الله الرحمن الرحيم
رمضانيات
{{... لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ...}}
هذه الجزيئة من حديث طويل للرسول صلى الله عليه وسلم قال :-
{{... وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ... صيغة قسم بمعنى والذي يملك روحي وهو الله، ما الذي دعا النبي لهذا القسم إلا لأهمية الأمر ولفت نظر لكل من له اهتمام بالصيام أنتبه الصيام فريضة مهمة؟؟؟
أثر العبادة هو خلوف فم الصائم ورائحته فهي عند الله طاعة زكية وليست مقززة كما هي عند البشر وهي خلاف ما يتبادر للغير من كراهية شمها، والقسم زادها عظمة ورفعة ومكانة...
لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ...جرت العادة أن الجوع له أثر وروائح من المعدة الخاوية تخرج مع النفس وهي غير مستساغة الشم عند البشر، فهذه الغازات المنبعثة من الجوف جاءت على أثر العبادة والطاعة وعلى ذلك يكون لها ترتيب خاص أجر مميز وثواب من شيء محسوس معروف ذا قيمة عطرية رفيعة...
وهذه الرائحة:-
أَطْيَبُ...وأطيب اسم تفضيل يدل على أن شيئين اشتركا في أمر واحد إلا أن أحدهما زاد على الآخر في هذا الأمر، هما المسك الدنيوي :- وهو معروف صِنفٌ من العطور الفاخرة في العالم مستخرجة ذات أساس حيواني، وله تأثيرٌ سحري في مساعدة جسم الإنسان على الاسترخاء وذو جودة عالية فاخر وغالي الثمن ويكون لعلية القوم استعمالا محددا . وهكذا الصيام الصحيح المقبول كالمسك خاص بالخواص من باب الموافقة.....
فالمسك الأخروي الرباني الموعود :-
ورد في بعض الأحاديث، في صفة الجنة"...وترابها المسك الأذفر"...وملاطها المسك "...وَرَشْحُهُمْ الْمِسْكُ" إذن اشتركا في الاسم المسك والرائحة ليعرفنا النوعية والمادة العطرية ، وزاد مسك الأخرة أنه "عند الله" لا يدركه إلا الله والسبب قد أشار له الحديث
عِنْدَ اللَّهِ...هذه العندية هي التي رفعت المعنويات وشحذت الهمم في متابعة القربات والطاعات والمحافظة على الصيام فهذه هي نتيجة أثر العبادة عند الله فقط وليس ما هو معروف عند البشر فالرائحة في الأخرة تتغير عنها في الدنيا من غير مستساغة إلى رائحة الطيب كالمسك وهي من أصل الأشياء ومصدره بالذات، وليس مكتسبة من غيرها كالحيوان أو مصنعة....
مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ...}} الرائحة المنبعثة من المسك هي البديل عما سلف في الدنيا من صيام، وهي خلوف رائحة الفم المعطر بالمسك بدل الأبخرة المنبعثة من معدة خاوية من الطعام ...
وهذا الرائحة توافق الجزاء في قوله صلى الله عليه وسلم {...إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ...}
هذه هي البشارة والجوائز التي أختص بها ربنا عباده الذين صاموا وقاموا طاعة وعبادة ومحافظة....
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات/ الأردن

تعليقات
إرسال تعليق