قبل حرب ونيف .. بقلم/ إدريس سراج

 قبل حرب و نيف


هذا الصباح

الهواء مالح يليق 

بسفر كبير .

هذا الصباح

انتظرت القطارات

كي تمر فوق حلمي

فأنتصر لجرح قديم .

ما زلت أرنو للخطو الأنثوي 

تحت نافذتي

حين الياسمين ينمو

في كف غجرية

من عهود رعشة تطفو نرجسا

فوق جرحي .

الهواء مالح

والصور ترقص فوق غمامي

و تستكين في كف طفل 

حديث العهد بالدمع 

و غبار الشوارع .

خليلتي ترفرف فوق غيمي

و تنثر عطرها 

على الذكريات .

الهواء مالح

و الخيل تركض في دمي

لا مفر

علي أن أصحو في

هواء الغرفة المجاورة

و علي أن أشنق ذبابة الفكرة

في شعر عاشقة  قديمة

 في نفس الفكرة .

علي ثوب من نسج دمعها

لي الصور و الحجر و مقصلة

للفرح .

لا ريح تصفر في مطري

لا زرقة لبحر يحن

لرياضي البعيد .

أنا الآن ماكنت

قبل حرب و نيف ,

أنا الآن مساء في عين

عاشقة تزور ضريح عذريتها

المفقود .

لا مفر من غيم المساء

لا مفر من صمت المكان

لا مفر من كحل  عينها

حين تمر بهديري ,

فترجف الكلمات 

في كفي

فأذروها على قبور الغائبين .

الهواء مالح

يعوي

في الغرفة المجاورة ,

لي مطر يتبعني

عبر الفصول .

لي دمع ضاع مني

أول الجرح .

لي رعشة تسكن

آخر الكلام .

لكم  أنحث الروح

بتجاعيد الريح .

بحرف يشتعل ماء

في القصيد .

لي ما ليس لكم .

لي سماء خفيضة

أنسج من نجمها عطرا

أنثره على ياسمين الذكرى ,

ولي رعشة

أتوسدها عبر الحلم .

هذا الصباح ليس لي ,

 أخلع عيني

و أرتشف الصمت .....


                                                   إدريس سراج  

                                            فاس    المغرب


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليل قصة" بيت سيء السمعة" بقلم أ/ علي البدر

جواب مسؤول .. بقلم أ/ زين المصطفى بلمختار

أنا العربي ..لاتغضب .. بقلم أ/ أمين الحنشلي