إعادة تشكيل النفس .. مقال بقلم / علي البدر

 علي البدر

 وألدكتورة صوفيا السمان و "إعادة تشكيل النفس وفق المنهج الرباني" .. 

    وهكذا تستغل الدكتورة الأستاذة صوفيا السمان "شهر تطهير النفس وإعادة تشكيلها وفق المنهج الرباني" لتذكرنا بأن الصوم ليست فقط امتناع عن الطعام وإنما ضرورة التوغل لأعماقنا لمراجعة الذات وضرورة تخليها عن الأنانية واللامبالاة في معاناة الآخرين. وتركز الأستاذة بنفس الوقت على " الصائم الذي يغادر بيته كلّ يوم أن لا يمرّ مرور الكرام على مَشهد كثرة المتسولين والمحتاجين البؤساء ، و الذين تضطرهم الفاقة الشديدة إلى الخروج رغم الحرّ والصيام للتنقيب عن رزق قد لا يأتي، بالإضافة إلى ذلك العدَد الكبير الذي يملأ ساحات الأسواق مِن الباعة الذين هم في الواقع أقرب إلى المتسولين ......". ونرى الكثير منهم يفترشون الارصفة وينادون بتكرار وتوسل من أجل حثنا على الشراء. ولاينبغي للمهنة أن تحط من قدر صاحبها وانما ينبغي ان تمنحه تعزيزا نفسيا ووجودا إجتماعياً مقبولا. 

    ومنذ طفولتنا نكرر القول المأثور "صوموا تصحوا". ولكن.. ما فائدة الامتناع عن الطعام ونحن نأكل بنهم وشراهة عند الافطار وننشغل بالولائم ومشاهدة الأفلام المسيئة للآداب والتي لا تتناسب مع الذوق العام، أو ننشغل بالغيبة والنميمة وممارسة الكذب والخداع؟ وما فائدة الصوم ونحن لانفكر بالجائع والمحتاج رغم أننا نحفر للماء فيتدفق النفط. أجل دولنا غنية وشعوبنا فقيرة. وقديما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه " لو كان الفقر رجلا لقتلته." وأيضا الغنى في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة."، حيث يشعر الفقير بالضياع والوحدة وهو في وطنه. ومن هذا القول اشتق مفهوم الضياع alienation . فالدافع الإقتصادي هو العامل الاساسي الذي يحرك سلوك الفرد. وللاسف فقد تناسى المسؤولون في دولنا تأسيس بنية اقتصادية رصينة تشكل التركيب التحتي للمجتع infrastructure ضمن برنامج أخلاقي وفق المنهج الرباني لخلق تركيب اجتماعي فوقي Upper structure المتكون من جملة العادات والمباديء التي تتماشى مع البنية الاقتصادية الرصينة.

    ومع كل ما تقدم، الدنيا لازالت بخير. الكثير الكثير من الناس يتفقد جاره ويسعى لإعانة الاخرين ضمن منظمات اجتماعية أو جهود فردية. وقد فرض الدين "الزكاة" وهي تطهير ما نملك بإخراج حصة المحتاجين والمحرومين وأرى أن البعض بل الكثيرين  يهب خمس ما يملك معتبرا المال الذي رزقه الله سبحانه وتعالى إليه غنيمة لابد من إشراك الضعفاء فيها. ولايشترط حصر الضعيف بالانسان الجائع، وإنما الذي يحتاج لعلاج طبي حيث المساهمة في شفائه أو مساعدة عائلته على دخول ابنائها المدارس والكليات أو كفالة الأيتام وغيرها من الأساليب المتنوعة. والجتمع يزدهر ويقاوم الظروف الصعبة إن تراحم أفراده وشاعت المحبة بينهم، وهذا ممكن ضمن نظام اجتماعي يمنع استغلال الانسان لأخيه الإنسان. ولابد لنا أن نغور في أعماقنا ونهذب نفوسنا ونحاسبها دائما، ولكن الحوار مع النفس ومحاولة تطهيرها يكون أكثر جمالا و فاعلية وبركة في رمضان. كل رمضان وشعوبنا بألف خير..تحت خيمة المحبة والتالف والفكر المسؤول الرصين، وشكرا لمنتدى صوفيا السمان للشعر والأدب وإلى أختي الفاضلة الدكتورة صوفيا السمان والعاملين على جعله بهكذا مستوىً راقٍ . 

تحياتي

علي البدر


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليل قصة" بيت سيء السمعة" بقلم أ/ علي البدر

جواب مسؤول .. بقلم أ/ زين المصطفى بلمختار

أنا العربي ..لاتغضب .. بقلم أ/ أمين الحنشلي