حقوق المرأة .. دراسة تحليلية بقلم/ علي البدر

 علي البدر والدكتورة الأستاذة صوفيا السمان و "المرأةُ وحقوقُها.. تأخذُها أم يتكرمُ الرجلُ بإعطائِها؟"


لقد أثارت الدكتورة صوفيا السمان مواضيع غاية في الاهمية خلال شهر رمضان المبارك، منها علاقة المرأة بالمجتمع والقوانين التي ترسم مسيرتها الانسانية قيه.

إن الدفاع عن المرأة، برأيي المتواضع، يتركز على وجهتين. الأولى ايجابية تقترن بتكافؤ الفرص وسلبية، يحط من قيمتها المعنوية باعتبارها كائنا ضعيفا بحاجة لإسناد ودعم لرفع الحيف والقهر عنها. وهذا ترسيخ لكونها الكائن الأضعف.

لقد ركزت القيم السماوية على احترام المرأة باعتبارها وبكل العصور التأريخية الكائن الأضعف، لكنني لاحظت التركيز لحد الان على عادات العرب قبل الإسلام خاصة وأد الأنثى. وبالتأكيد عند انتقادنا لهذه الظاهرة لابد من مراعاة الظروف الموضوعية في تلك الفترة والتي تركزت على الجانب الاقتصادي وأيضا خوفا من العار، لكن هذه الظاهرة محصورة في بعض المناطق وليست عامة. ونتساءل.. ماذا نسمي تشريع حق الاجهاض في الدول الاوربية المتحضرة بالتأكيد، أو في الصين الذي استمر لألفي عام فيما يسمى  ni nu أي قتل الإناث "female gendercide" حيث يتخلصون من الجنين خاصة الانثى.

وللتعويض عن القهر التأريخي للمرأة إنبرت بعض الدول على إعطائها كافة الحرية في ممارسة ما تتصوره حقوقها والتي لاتتعارض مع العرف الاجتماعي السائد كاتخاذها صديق boy friend والغياب عن عائلتها لترجع حاملة طفلها حيث تربيه الجدة وهي فرحة أو تسلمه لدور خاصة تعتني به. وفي كلا الحالتين تمنح الدولة مبالغ مالية للطفل وتحرر الصكوك حتى عندما تكون العائلة غنية. وعندما زرت أحدى المدارس الأبتدائية مرة وسألت المعلمة عن الطلاب الذين يحملون لقب الاب، استغربتْ كثيرا، لكن رفيقي برر لها قائلا إنه باحث اجتماعي معجب بحضارتكم. وكانت المفاجأة صادمة بالنسبة لي وليست للمعلمة: إثنان فقط يحملون لقب الأب وعشرون يحملون لقب الأم أي غير شرعيين حسب عرفنا الاجتماعي والديني. و قد لايحق لي الانتقاد لأنها حياتهم وأبو العريس او الشاب لايسأل المرأة التي ينوي الزواج منها، ما إذا كانت باكرا أم لا. والأب لا يحق منع ابنته من الخروج أو الغياب عند بلوغها عمرا معينا، فهي تهدده برفع دعوى قضائية ضده إذا زجرها أو دفعها أو حاول فرض إرادته بالقوة عليها. وعليه ساد التفكك في المجتمع خاصة تواطؤ بعض الأوساط الدينية في هذه الأمور مصحوبا بمساندة بعض مانسميهم فلاسفة كسارتر وزوجته سيمون دي بوفوار التي تقول بأن المرأة المتزوجة أنانية لأنها تعاشر رجلا واحدا فقط. وقوانين حماية الابناء والزوجة في اوربا مفيدة بالتأكيد لكنها خلقت آثارا جانبية غير مرغوبة بالنسبة لمجتمعنا الشرقي.

وأجدني مكررا قولي بان لا حق لي بانتقادهم فظروف الحروب أكلت رجالهم وهم بحاجة لمواليد جدد. ودائما  ما تكون النتائج عكس ذلك لأن الأوربي لا يميل إلى العائلة الكبيرة وهذا منطق علمي اجتماعي. كلما تحضر المجتمع  قل نسله. النسبة عكسية تماما. ومعظم الحروب وعدم الاستقرار في شعوب العالم الثالث سببها الأجندات الأوربية التي نجحت وسببت بهجرة الشباب بحجة احتضانهم للمضطهدين الذين هربوا من حكامهم. العائلة الشرقية تميل الى  زيادة النسل حيث سببت بزيادة نفوس الدول الاوربية لدرجة الرعب خاصة فيما يتعلق بالمسلمين الذين قد يشكلون الأغلبية بعد كذا سنة حيث النتائج معروفة. وعليه تم تشويه الرسالة السماوية ورسخوا في ذهن الاوربي ان الاسلام يعني الأرهاب terrorism والمسلم إرهابي terrorist وهكذا الحال... يُرسَمُ مستقبلُنا من قبل غيرنا ونحن في صراع عرقي وديني وسياسي والأوربيون يعترفون بأنهم السبب.

ولكي لا نذهب بعيدا، نقول بان احترام المرأة والأيمان بالقيم السماوية التي تؤكد هذا لا يتم والمجتمع جاهل يعتمد على عضلاته أكثر من عقله. لقد وجدت الظلم والحيف الذي تعانيه المرأة في الريف باعتبارها درجة ثانية في بيت زوجها. إن تمرضت يرسلها الزوج لبيت أبيها يتكفلون بها. وأحيانا تتفق عائلتان على التناسب بينهما. كل عائلة تزوج ابنتها للاخرى. الغريب عند حدوث خلاف يؤدي الى الطلاق في إحدهما ، ما على الزوج الاخر إلا تطليق زوجته حتى وإن كان سعيدا معها. والمرأة لا حول لها ولا قوة وتبدو قانعة ساكتة خاصة إن كانت جاهلة محرومة من التحصيل الدراسي. وهنا ينبغي للرجل ضمن القوانين أن يساهم برفع الحيف وترسيخ الإحترام لها. إن اتخاذ سلوك الأنبياء والأئمة والصحابة نموذجا في تعامل زوجاتهم وابنائهم ضروري جدا. ولم يكن منة من أحدح عندما تطبق العدالة الانسانية وتسود العدالة،  ولابد من إشاعة روح المحبة والتسامح في المجتمع ونبذ الحروب  ومقاومة الأجندات التي تشوه وجودنا كي تتبلور القيم الأصيلة في مجتمعنا وتسود السعادة ويترسخ الأمان وتتحقق المساواة الحقيقية. "...إن أكرمكم عند الله أتقاكم. الحجرات 33" و "إن الدين المعاملة" الفعالة في ترسيخ القيم الملتزمة التي تخلق المجتمع الآمن الخالي من القهر والاستغلال الطبقي والاجتماعي..

ولابد لي أخيرا من تقديم شكري واحترامي لمنتدى صوفيا للشعر والأدب وأحبتي المساهمين في مناقشة الطروحات العقلانية لاستاذتنا الفاضلة. بارك الله بكم وكل رمضان والجميع بخير..

علي البدر/ ألعراق


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليل قصة" بيت سيء السمعة" بقلم أ/ علي البدر

جواب مسؤول .. بقلم أ/ زين المصطفى بلمختار

أنا العربي ..لاتغضب .. بقلم أ/ أمين الحنشلي