أرحنا بها يا بلال.. مقال بقلم/ حساني زغيدي

 الحلقة الرابعة :     أرحنا بها يا بلال 


       إن ضغوط الحياة و مصارفها وأحوالها المضطربة ، تجعل المسلم يبحث له عن ملجأ يجد فيه الراحة والاستقرار ، يبحث عن فضاءات  تخرجه من ذلك النفق المظلم  ، يظل يبحث و يبحث  عله يجد  سكن الروح  ،  بعد جهد جهيد ، وتعب كبير،   تقر  النفس  في ملجأ  خاص  ، ليس فيه  المنغصات المولدة للقلق ،   فيحتاج المسلم لشحنات موجبة  ، شحنات  تولد  في النفس طاقة التحرر من النزعات السلبية   ، و الطريق إلى تلك  الراحة، يجدها   في الصلاة،    ،   يجد فيها راحة، وطمأنينة، وسكوناً. .


         وتتوالى الفرص المباركة ، في مواسم الخير ،  في هذا الشهر ليغتنم  المسلم محطة الصلاة  ليجعل منها   محطة الانطلاق لتهذيب النفس  فالصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر ، يجعل  من الصلاة الفضاء الذي تصفو فيه الروح وتزكو  ، و قد كانت   لرسول الله   قرة العين  التي تبعث الراحة   يقول  صلى الله عليه وسلم: « جُعلت قرة عيني في الصلاة » . فكانت الصلاة  قرة  عينه    ، فكانت عينه  لا  تقر   بدون الصلاة  ،    لا يطيق    الصبر عنها  ، و هي لا تطيق الصبر عنه ،  فكانت الصلاة المؤنسة .


       الصلاة محطة تزود  في خمس وصلات  متتالية ، تتصل الروح  بخالقها  ، مشتاقة تطلب القرب  ، تطلب الزاد  والقوة   لتحمل  المشاق ، تقبل الروح  ، تناجي خالقها   في شوق و حنين  ، تجد القرب حين   في التكبير عند الإقامة  ، تجد الأفراح  في التلاوة  و الركوع و السجود  ، في ذلك الوصال يتولد الحب الصافي ، فالمؤمن  أشد حبا لله  ، والله  أكثر فرحا  وحبا  حين يناجي العبد ربه  مستغفرا في خشية  و خشوع في وصال مقطوع عن الشواغل  ،  كل شيء يصغر في تلك اللحظات ، تصغر الدنيا و متعها  ، تصغر تلك الهموم  ، تصغر العصبية و  التوتر المنبعث من ضغوطات الحياة  المادية ، التي حولت الانسان مجرد آلة  صماء بلا عواطف أو مشاعر   ، في تلك الوصلة    ترق النفس  لأنها اكتشفت ضعفها ، اكتشفت سر السعادة الحقيقية  ، فالسعادة الحقيقية  في القرب من الله تعالى  ، سعادة يرسمها  مد الجسور مع  خالق الإنسان  ، سعادة ترسم معالمها في محراب الصلاة  ، حين تتجافى الجنوب عن المضاجع  تخلد  النفس المضطربة  في فضاء الراحة الغير مصطنعة  في رحاب السجود و الركوع  .

{  تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون * فلا  تعلم نفسñ ما أخفى لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون  }  السجدة .


  

        و في مدرسة الصيام حيث تتوثق الصلة أكثر و تزيد شحنة الطاعة ، فيزيد الإقبال على الطاعات  ، و يزيد الحرص على المحافظة على الصلوات المكتوبة  ، لتقوى إرادة  الصائم و تقوى عزيمته ، فيكون  للنوافل  حظ  ، فيغتنم سنة  صلاة الضحى المهجورة  ، و يغتنم صلاة التراويح  مع بيته مع أهله  أو في المسجد  مع جماعة المسلمين   ،  كما لا يحرم الصائم نفسه لذة  قيام الليل  و ما فيه  من تجليات  و بركة  ، و ما  يحمله الليل   من خير  للعبد المؤمن   فقال : {   وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً  و الذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً } :{ أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاماً  }  .


ما أجملها من أوقات حين  نتلذذ  بنعمة الصلاة نردد مع الحادي  ، نغرد  مع صفو النفس هذه الأبيات المؤثرة نقول معه :  


سبحي نفسي وصلي ...   عند سطو العاديات

      فإذا القلب تنزى   ...     من تباريح الحياة 

رقرقي النفس دموعاً ...       واسكبيها في الصلاة

فإله الكون يصغي   ...     للنفوس الباكيات

 

  وأخيراً أوصي نفسي الضعيفة   وأوصي أحبابي  أن الخير كل الخير  في الصلاة  ، أخي الحبيب اغتنم  فرصة الشهر لنجدد الصلة  ، نطرق أبواب العودة إلى   الله  ، فربنا يفرح حين يعود  العبد الفقير إلى  ربه .


الأستاذ حشاني زغيدي


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليل قصة" بيت سيء السمعة" بقلم أ/ علي البدر

جواب مسؤول .. بقلم أ/ زين المصطفى بلمختار

أنا العربي ..لاتغضب .. بقلم أ/ أمين الحنشلي