هذيان .. ق.ق بقلم الأديبة/ منى بنحدو

هذيان كيف تتغير أقدار حياة الإنسان في غمضة عين ,سبحان مغير الأحوال . اليوم يسدل ستار الفصل الأخير من مسرحية الحياة التي عانوا أبطالها الأمرين, كل سيسلك دربه بعد مغادرة خشبة المسرح ,حاملين معهم أوزار اللحظات وتراكم السنوات....فمن الذي كان على صواب؟ ومن الذي كان على خطأ؟ لا يهم بعد الآن فالقرار إتخد وفق الحالة الطارئة .... سيداتي وسادتي أرجو الإنتباه شدوا إحزمتكم ستقلع الطائرة بعض لحظات ,شدها الصوت لتعود من الغوص في تلابيب ماضيها لقد مرت 30 سنة, كأنه اليوم كل الذكريات تجول وتطوف كأداء مناسك الحج . هي بشبابها وشيبها الآن وتفاصيل تجاعيدها المنحوت بخبرة معترك الحياة ..ربت أجيال وجالت في مدن شتى تبحث عن ما يسمى بالإستقرار العاطفي والأسري ,لتعود قاب قوسين من مرادها . فليس هناك طعم أطيب من طعم الحرية, تنفست الصعداء بملئ رئتيها, إنزاح عنها هم وغم ثقيل كان ينغص حياتها,إستحملت لكي لا تلام وتسمع **أنت السبب ....** الرشق لا ينتهي .... هناك مثل شعبي يقول: "" إذا طاحت البقرة كيكتارو سككنها "" ولهذا ستصم أذنيها وتكمل مشوارها لن تدع أحدا مهما كان يحط من عزيمتها و ينغص عليها فرحتها و يهزم نجاحها المتواضع. الذي بدأت لتوها بخطواته الصغيرة كفرحتها عند خطوات إبنتها الأولى, كانت تتعثر ولكنها تزأر بها كاللبؤة لتقف صامدة وتعاود الكرة..... آه يا أيام غاصت مع نشاط ذاكرتها بأدق التفاصيل التي كانت تتغاضى عنها, إستيقظت على صوت المضيفة سيدتي: أتريدين قهوة أو مشروب آخر؟ لمعت عيناها بالوميض المشاكس وأجابت في سرها أجل حليب بشكلاط مر , فالحرارة منخفضة في الخارج والصقيع بداخلي, تابعت بابتسامة تكاد تلامس شفتيها كوب قهوة سوداء مع قطعة شوكولاطة ممنوع السكر شكرا لك . إعتلت وجه المضيفة إبتسامة بلهاء كأنها تفهم مشاعر السيدة وإرتباكها. فأجابها الرجل المجاور لها على مضض إن السيدة تريد قهوة سوداء بدون سكر وشوكولاطة مرة أظن طلبها متاح... إنتبهت لأول مرة أنها ليست وحيدة وهناك من كان يستمع لكل هذيانها, فعندما تغفو تتحدث وتهلوس بصوت مرتفع ,خصوصا عندما تكون متوثرة ,وممازاد الطين بلة أنها تسافر أول مرةعلى متن الطائرة ..... إعتلت الحمرة وجنتيها وشعرت بالحياءوتمتمت شكرا لك سيدي. العفو سيدتي لا داعي للخجل كلنا نمر بذلك في وقت ما سرك في أمان...... منى بنحدو. في 23/01/2021

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليل قصة" بيت سيء السمعة" بقلم أ/ علي البدر

جواب مسؤول .. بقلم أ/ زين المصطفى بلمختار

أنا العربي ..لاتغضب .. بقلم أ/ أمين الحنشلي