تحليل مقال مفهوم الغضب .. بقلم أ/ علي البدر
"الدكتورة صوفيا السمان ومفهوم الغضب Anger"
مشاركة متواضعة علي البدر
البعض يتصف بالهدوء وبردة فعل متأنية ونراه لا يقحم نفسه في الدفاع عن نفسه لانه على ثقة تامة بموقفه اولا وثانيا رفظه ان يكون خاطئا يعطيه كبحا لا اراديا بالصمت على امل ان الاخرين لابد ان يصححوا مواقفهم اتجاهه. وعندما يكون الموضوع تافها فإن المناقشة ثم الغضب تضع الفرد في موقف هابط سيندم عليه بالتأكيد. وان بدا الفرد هادئاً لا يعني انه لا يعاني وانما كبت انفعاله حيث يتراكم الكبت الذي قد يؤدي الى الانفجار
وفي هذا الصدد تقول استاذتنا الدكتورة صوفيا السمان " الغضب آلية نفسية لا تأتي من فراغ؛ بل هي تمظهر صارخ لما يمور في عقلنا اللاواعي. ". والمقصود هو تراكم انفعالات الشعور بالحيف قد تسبب ضغطا يكبته الفرد في اللاوعي unconsciousness . والتراكم الذي اشرنا إليه قد يؤثر في عقلنا الباطن الذي هو خزين لكل الرغبات المكبوتة التي تسبب له إزعاجا وأيضا الرغبات التي لم يستطع الفرد الحصول عليها . ولابد من تصريف هذا الضغط بطرق متعددة كالغضب وهو موضوع النقاش.
وحسب رأي مدرسة التحليل النفسي برائدها فرويد Sigmund Freud فإن الفرد السوي يمتلك 75% من طاقته العصبية المخزونة. وتفاعلنا اليومي مع المجتمع لابد أن يستنزف المزيد منها حسب المواقف التي نتعرض لها. وهكذا يقل الخزين ويصبح غير كاف لمواجهة العقبات أو مواقف الحيف والإشمئزاز لينتج الإنفجار وفقدان السيطرة على النفس.
وأرى أن الدكتورة صوفيا السمان تدعونا للتأني وعدم صرف الطاقة العصبية المخزونة لكي نحافظ على توازننا الإنفعالي عند الضرورة وبطاقة عصبية كافية، وعكسها يكون الإنهيار وعدم السيطرة على انفعالاتنا حتمياً.
وكلما كان الفرد متعلما وذو ثقافة عميقة عالية يكون تصرفه متوازنا وذلك بسبب قدرته على الحفاظ على طاقته العصبية وهذا من أصعب الأمور ويتعلق بأمور عديدة. فالمدرس الناجح يعرف كيف يتعامل مع طلابه فنراه مبتعدا عن الإهانة والزجر وبنفس الوقت يكون صَفَّهُ في غاية الإنضباك وهذا من أصعب الأمور التي يفشل في التوصل إليها الكثيرون. ونرى هكذا شخصية لاتفرغ طاقتها العصبية بالغضب على العائلة مثلا وإنما تبقى متوازنة، وفي كل الأمور هناك ضغطا عصبيا لابد منه قد ينفجر إلى غضب وهذا طبيعي وغير الطبيعي وغير مألوف أن يتكرر الغضب والوقوع في مطبات لمثل هذه الشخصية المتوازنة. وعلينا أن لا نستبعد المؤثرات الوراثية التي تتفاعل معها مؤثرات البيئة لتنتج سلوكا behavior يميز الفرد عن غيره ولكن لابد أن تكون الظروف البيئية ساندة لخلق سلوك متوازن والعكس صحيح. وهنا يكون رأي الدكتورة صوفيا السمان واردا ومنطقيا: " وبالطبع، إذا صبر المرء وتجاوز عما يعتقد أنه يسبب له الأذى فذلك فضل منه، وإن لم يصبر فهو في آخر الأمر إنسان ولا يمكن لومه لأن قدرته على التحمّل بلغت نهايتها.".
والاستمرار في السكون قد يعتبره البعض ضعفا في الشخصية وعدم الثقة بالنفس لذلك لابد من فهم هذه المعادلة غير السهلة والحفاظ على طاقتنا العصبية المخزونة في الاشعور لمواجهة المواقف الجدية والتفاعل معها بعقلانية وتأنٍ ونجاح.
لقد عودتنا الدكتورة الاستاذة صوفيا السمان على إثارة المواضيع الهادفة التي تساهم في فهم واستيعاب المشاكل التي قد يواجهها الفرد في مجتمعه.
علي البدر
قاص وناقد أدبي وتشكيلي

تعليقات
إرسال تعليق