الحياة في ظلال القرآآن .. بقلم أ/ حشاني زغيدي

 الحياة في ظلال الإيمان


      إن الحياة في ظلال الإيمان تختلف طعما و ذوقا  ، و جمالا و طهرا،  و قناعة و صبرا ، و رضى و احتسابا و شكرا ، أخذا و عطاء  ، ضعفا و قوة  غننا و فقرا عن حياة خالية من الإيمان .  فإيمان المسلم له طعم خاص ، إيمان   يصبغ  الحياة بالإيجابية ،  فيعمرها  بالتفاؤل رغم الألم ،رغم كل ما تفعله الحياة  ،  فحياة المؤمن تسوغها القناعة مع   الفقر، و  يسوغها  الرضى مع  الهزات و ابتلاءات   . هي هكذا شحنة الإيمان تفعل فعلتها إذا  ما خالج الصدق روح المؤمن ، تجعله   قلب يفيض انشراحا       ،  هي حالة روحية مميزة يعيشها صاحب  الإيمان  ، تنقلب فيها  الحياة  سعادة لا نظير لها ،   تصبح   الحياة  كلها  بسمة مطلقة  .


         حين  نعود للهدى نستلهم المعاني الحقيقية لطعم الإيمان، فالمصائب بعيون  المؤمن غيرها في حياة غير المؤمن .  فالإيمان  له مسكنات  تخفف  الألم  .  فالمصائب عند  المؤمن تحط  الخطايا و تجبر الضعف و التقصير .  يصف  النبي صلى الله عليه وسلم حال المؤمن  حين تلاقيه  المصائب  ،عليه أن  يستقبلها  بنفس  راضية محتسبة  ،يستقبلها  بنفس  ترى الخير  في المكتوب   - يا سبحان الله -  يا لها  من وصفة سحرية تفتت الهموم ، و تزيل الغموم 

 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب- مرض- ولا هم ولا حزن ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)) 


        و تلك الحالة الإيمانية    تجعل المؤمن  يطيب  نفسا  بالإيمان حين المسرات و عند استقبال النعم  ، فما أكثر النعم التي سيقت لنا دون عناء وهبت لنا  دون طلب ،  قدمت  منحا من الله  تعالى  ، فحق للمؤمن ألا   يرى  فضلا لسواه  ،  هو  وحده  صاحب الفضل و العطاء  ، فالنعم المعطية  منه سبحانه و تعالى  ، خلق  الخلق  ، أعطى السمع ، منح البصر   ، أخرج الزرع  ،  أسال الضرع ،  أنزل القطر  ، وهب الجمال في الخلق و النفس و الكون ،  وهب الزوج و الولد  ، أزاح الهم  ، اذهب  الغم  ، يسر سبل النجاح ، نعم كثيرة لا نحصيها ،   منحنا تلك النعم  حتى لا يطمع الإنسان في أحد سوى صاحب الفضل  ،  صاحب الفضائل الكاملة  ، ما  وهب الله كل هذه النعم إلا  لتستقر نفس العبد حقيقة واحدة      ، أن في هذا الكون الفسيح  الرحب  ، إله واحد أحد ،  فرد صمد ، إله  تقر له  كل الموجودات  بالطاعة والولاء ، إله  نوجب له  العبادة  طوعا  في غير إكراه ، لأن حقيقة الإيمان  تقرها  الفطرة السليمة  ، تقرها   الفطرة  السليمة التي   تتناغم  مع هدي  و لا تخالفه  مصداقا للآية    الكريمة    في قوله  تعالى :  "  وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ"    [الذاريات: 56].


       إن الحياة في ظلال الإيمان لها شروط محددة  حتى يكون للإيمان  أثر  في نفس المسلم . فلا إيمان بلا تصديق  ،  و لا  تصديق  بلا عمل  ، فالمؤمن يصدق  بكل  ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم  عن ربه .   و أن من شروط ه تصديق   الوعد  بنصر الله للمؤمنين   .  و أن من شروط  الإيمان أيضا  الثبات على الحق الذي عرفناه   . وفي الحديث عنه: «ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوةَ الإيمانِ . من كان اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه ممَّا سواهُما . وأنْ يحبَّ المرءَ لا يحبُّه إلَّا للهِ . وأنْ يكرهَ أنْ يعودَ في الكفرِ بعد أنْ أنقذَه اللهُ منه ، كما يكرهُ أنْ يُقذَفَ في النَّارِ» (صحيح مسلم: [43]). 


        وان من شروط  الإيمان التمسك  بالأخلاق الفاضلة، فالخلق ثمرة الإيمان فلا إيمان بلا خلق    

 عن عائشة  رضي الله عنها قالت :( ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال : لبيك ، فلذلك أنزل الله عز وجل : ( وإنك لعلى خلق عظيم  )

 ومن شروط  الإيمان  العمل  الصالح  ، الذي يحقق الربح  في الدنيا و الآخرة  ، فالإيمان يقوم على العمل   ، فما   يصمد في استكمال المشوار سوى  صاحب النفس الطويل  ، المتحمل للجهد و الأعباء الشاقة ،  و مع تلك المجاهدة  ترافق  تلك الروح  عناية الله  التي تدلل الصعاب و تفك  العقبات  . 

 


الأستاذ ح


شاني زغيدي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليل قصة" بيت سيء السمعة" بقلم أ/ علي البدر

جواب مسؤول .. بقلم أ/ زين المصطفى بلمختار

أنا العربي ..لاتغضب .. بقلم أ/ أمين الحنشلي