أم المؤمنين السيدة خديجة .. بقلم / أ.حشاني زغيدي

أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها ليس عجبا أن تكون اللبنات الأولى في الدعوة إلى الإسلام ، امرأة من سيدات قريش ، فتكون السيدة خديجة رضي الله عنها من أوائل من يتشرف حمل رسالة الهدي الأولى ، كان ذلك الاصطفاء يعني الكثير ، يحمل دلالات كبيرة في حركة التغيير الأولى ، أن تحمل المرأة في عصر يوأد البنات فيه أحياء ، بل تعد فيه المرأة في ذلك الزمان مجرد متعة للرجل ، فيكون الاصطفاء للمرأة صاحبة الدور الريادي في صناعة الحياة لقد كانت السيدة خديجة مثالا للمرأة الزوجة التي تحضن الرجل ، فتقوية ، فتذهب عنه الحزن و الخوف ، تشارك الزوج هم بداية بناء المشروع في بدء مشواره ، تكون الداعمة و المعينة ، فكانت حقا الزوجة القدوة لنساء الدنيا جميعا ، فكانت السيدة رضي الله عنها السند الأول للرسول صلى الله عليه و سلم لما خصت به من ملكات نفسية و تربوية حين نزول الوحي ، كانت رضي الله مثبتة و مسكنة روع نفس رسول الله لهول ما رآه و عاشه في غار حراء و هو يستمع لنداء الوحي العلوي من جبريل عليه السلام {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1]، حين عاد إلى بيته فزعا يرتجف يقول " زملوني ، زملوني " فكان السكن العامر بالصلاح ، تخرج منه الرسائل الإيجابية ، رسائل ترفع همة الرجل الزوج في رسالة تستحق أن تقف عنها النساء طويلا ، فيها رسالة تحدد دور المرأة في مشاركة صناعة الحياة رفقة شريك عمرها ، تقول السيدة خديجة رضي الله عنها :«كَلَّا، أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتصدُق الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ (أي: تنفق على الضعيف، واليتيم والعيال، والكَلُّ أصله: الثقل والإعياء)، وتكسب المعدوم، وَتُقْرِي الضَّيْفَ (أَيْ: تُكْرِمُهُ)، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبَ الحق (أي الكوارث والحوادث » فهل يمكن لنساء اليوم إن يعددن مناقب أزواجهن و محاسنهن ؟ ثم تواصل الطاهرة رضي الله عنها مشوار الحياة مع رفيق دربها لتنال أول شرف ، شرف الإيمان بالله تعالى ورسوله ، تكون المصدَّقة لرسالته ، فكان ذلك له أثر الطيب في نفس رسول الله لما سيكون في قادم الأيام من المحن و المتاعب ، لهذا وجدنا أن أكثر الأزواج نجاحا من كان حظهم و نصيبهم الزوجة الصالحة ، و أن أكثر من الرجال الذين تغلبوا على صعاب الحياة من حظوا بالدعم و النصرة في بيوتهم و حين حوصر رسول الله r مع بني هاشم وبني عبد المطلب إلى شعاب مكة في عام المقاطعة الظالمة ، كانت السيدة الطاهرة -رضي الله عنها- من أوائل المشاركين مع رسول الله في الخروج و كانت يوم ذاك مسنة لا تتحمل مشقة تلك المقاطعة و هي صاحبة التجارة و الأعمال ، تفعل ذلك مشاركة أعباء أهل الاصطفاء من يحملون أمر الرسالة الإلهية ، التي يحملها الصادقون من الرواحل الأولى في الإسلام ، فسارت رغم الشيخوخة بهمة الرجال ، وكأنها في أول صباها، ، تقيم في تلك الشعاب ثلاث سنين كاملة ، صابرة محتسبة إن السيدة خديجة رضي الله عنها قدوة للنساء الطاهرات ، فكان شرف لها أن تكون سيدة نساء أهل الجنة روي عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "حسبك من نساء العالمين: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية امرأة فرعون". و شرف السيدة الطاهرة أن تحظى بحب الرسول صلى الله عليه ، فتكون الملكة التي يجيا بحبها دون النساء و يخصها بقول : : "إني قد رزقت حبها". ، و حق لها أن يكون يوم وفاتها عام حزن عاشه رسول الله فرضي الله الله عن أم المؤمنين و أنزلها منزلة الأبرار في الجنة الأستاذ حشاني زغيدي : "إني قد رزقت حبها". الأستاذ حشاني زغيدي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليل قصة" بيت سيء السمعة" بقلم أ/ علي البدر

جواب مسؤول .. بقلم أ/ زين المصطفى بلمختار

أنا العربي ..لاتغضب .. بقلم أ/ أمين الحنشلي