متى يتجدد الخطاب .. مقالة بقلم أ/ حشاني زغيدي

متى يتجدد الخطاب ؟ حين تكون لنا وقفة تأمل مع خطاباتنا في المنابر و المدرجات و في نوادي السياسة، فإننا نصاب بصدمات مهولة تهز كياننا،، و تشل عقولنا ، ذلك ناتج عن خطابات الخشب ، خطابات الجمود و الركود الذي عاشته الأمة خلال عقود طويلة، لذلك حاولت تسليط الضوء حول تلك الظاهرة نجس خيوطها نحاول وصفها بكلمات مفتاحية محددة ، قلت: كلما أغرقنا في المواعظ ، و الرقائق الموضوعة ، خالفنا النواميس الموضوعة قد علمنا رسولنا صلى الله عليه و سلم : " اتقوا الله و أجملوا في الطلب " و لكن الحال عندنا خلاف ذلك ، وجدنا خطابا يكرس السلبية في أسمى صورها تقديس الزعامات تحريم الاجتهاد تكريس الاستبداد بالرأي تقديم الولاءات على الكفاءات تجريم النقد و التقييم الضيق بالتنوع غياب التداول شيوع التواكل، و بطلان الأخذ بالأسباب شيوع النزعة الفردية و غياب الجهد الجماعي لهذا كله تتحتم الحاجة الملحة لتجديد الخطاب ، لنجدد الروح من خلاله، فيكون خطابا يستوعب هذا المفهوم المبسط الواضح. فلو سألنا أنفسنا أي خطاب نريد من أئمتنا وساساتنا و دعاتنا و علماءنا لقلت: نريد خطابا يقوي الإيمان؛ يغرس الثقة ، يشحذ الهمم ، يبعث الأمل ، يفجر الطاقات ، يأخذ بالأسباب ، يقوم العلل ، يراجع العثرات ، يستشرف المستقبل بعيون الماضي ، يقوي أواصر الأصالة ، يواكب المستجدات ، يناصر كل القضايا العادلة ، يحترم ٱدمية الإنسان ، ينشد العدل ، يكرس الحرية يحترم خصوصية التنوع يعزز مكانة العلماء ، يقدم أصحاب العطاء ، يعرف أفضال الناس ، يرعى الأخوة الإنسانية. نريد خطابا يرعى القيم الراقية يرفض الجمود ، يرفض التطرف. نريد خطابا يدفع للحركة نريد خطابا يغرس الثقة في النفوس. نريد خطابا ، يربط الأمة بماضيها المشرق هي رسائل للمثقفين ، للمفكرين ، للعلماء ، للدعاة حان الوقت للتجديد خطابنا ، لنصحح أخطاءنا ، لنقوم مسارنا، ليقوم عيوبنا. نريد خطابا يخرجنا من الضيق للسعة ، و من الإقليمية للعالمية ومن الارتجال و التخبط ، للتخطيط و بناء المشاريع. نريد خطابا يحترم التخصص ، يحترم دائرة التسيير،( كل ميسر لما خلق له) بحثت في دفاتر تاريخنا فوجدت ، أن أسلافنا كانوا مصابيح. يكفي المهتمين من أبناء الأمة ليتفصحوا الموروث المخزون في رفوف المكاتب يكفي أن نقرأ سير أعلاما المجددين الذين رسموا في زمانهم المستقبل الذي عاشوه ، فبنوا حضارة مازالت شاهدة . فمتى يرتقي خطابنا لنواكب الحياة ؟ كم نحن لحاجة لنحيي آية قرآنية حددت لنا المخارج و نهايات المقاصد، آية شاهدة تحملنا لنرتقي بأنفسنا لنكون نماذج شاهدة على صالح الأعمال و صلاح المشاريع . يكفي أن نقرأها بتدبر و خشوع قوله تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [ سورة آل عمران : 110] الأستاذ حشاني زغيدي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليل قصة" بيت سيء السمعة" بقلم أ/ علي البدر

جواب مسؤول .. بقلم أ/ زين المصطفى بلمختار

أنا العربي ..لاتغضب .. بقلم أ/ أمين الحنشلي