جدلية الأصالة .. بقلم أ/ باسم العراقي

 { جدلية "الاصالة / الحداثة" والايقاع الشعري }

.../ مجرد رأي لااكثر

مازال الجدل محتدماً بين الشعراء ، النقاد ، وسائر المعنيين في شأن النص الشعري  ، حول دلالة البنية الايقاعية  ، كمقياس فني فاصل في تحديد مفهوم "الشعرية" ، بين اصحاب نظريتَي"الاصالة" و"الحداثة "في الادب العربي ،  ولايكادون ينتهون من خلافاتهم ، حتى يبدأوا بها من جديد ! ،  وهم ( دوغمائيون ) في مجملهم ، فكلا المصطلحين ( اصالة / حداثة ) فضفاض [ لس هناك اجماع حتى اليوم على وضع تعريف ادبي محدد لأي منهما ، انما هي محض اجتهادات فردية او  مؤسساتية او عِناداتية ( نسبة الى عِناد وهذا اشتقاق لغوية خاص بي ) ] 

وانا ارى ان ايجاد مقاربة توافقية ، كحل ذلك الخلاف ،جدُّ بسيط ولايحتاج الى مؤتمرات وتحزُّبات ، اوقاذفات لهب او فتاوٍ تكفيرية ( كما هو سائد في الساحة الادبية حيثما كان هناك ظلٌّ لحرف مجدِّدٍ ) ، وما اراه كالاتي :

 ليس من حق احد مهما كان عنوانه او طغيانه او كثرة مسمياته ( امير شعراء ، ملك  الحرف ، سلطان المنابر ..وغير هذه الالقاب النسبية المعاني  وفي معظمها نفاقية  او محاباتية  او مدفوعة الثمن ) ، ان يحتكر الفكرة ،  فكل النتاجات الادبية ، الفنية كما المعرفاتية الاخرى ، هي في جوهرها وهاجسها وارهاصاتها الاولية ، انما هي محض افكار ترتدي هذا اللون التعبيري او ذاك فتنسب اليه تصنيفيا ( شعر / قصة / لحن / نحت / رسم .. الخ ) ، وهي باقية ، مابقي الانسان ،  وتتطور بتطور الحياة ( لاادري لمَ لاتثار مثل هذه الحروب بين اصالة الفانوس وحداثة الكهرباء ؟؟ او اصالة البعير وحداثة السيارة ...الخ ؟ ) ، وليس من حق الفراهيدي ببحوره الشعرية ان يحتكر افكاري ومشاعري ، ويقيدهما نظماً  بزحافاته اوهتمه او صلمه او او ، ويلزمني بضوابطه التنغيمية وقياساته الايقاعية البصرية الشكلية ( صدر / عجز ) ، ببنائيته العمودية ،  فانا رب الفكرة والهم والجرح ، ومن تلفّني عجلة الحضارة الانسانية المندفعة ( شئت او لم أشأ ) على طريق التجدد ، لتشمل  ادق تفاصيل حياتي ؛ ملبسي ، طعامي ، وسيلة اتصالي ، انتقالي ، طراز بنائي ..الخ  ، نعم انا الانسان المحاصر بالطواغيت والزعامات الهاظمة معناي ، احلامي ، وجودي ،  وحتى قسمات ايامي ، وتعتمل في دواخلي ، في المقابل ، رغبة بالصراخ احتجاجاً من خلال حرف اخطه ، بلا قيود ، فمن هو الفراهيدي كي يبقى وصيا و     ( قاضياً تفتيشيا ) يجبرني ان اصرخ من خلال ابواقه العروضية ، وإلّا فانا مطرود من فردوس الاصالة ..الاصالة يا اعداء الحداثة ، لاتعني الانغلاق ، ودس الوعي في تراب الماضي ! ، بل هي انفتاح واثق وتفاعل حي مع الاخر ، كي نلحق بركب الامم التي تقدمت علينا بسنوات ضوئية من التطور ، حينها تغدو الاصالة حداثوية .

باسم العراقي


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تحليل قصة" بيت سيء السمعة" بقلم أ/ علي البدر

جواب مسؤول .. بقلم أ/ زين المصطفى بلمختار

أنا العربي ..لاتغضب .. بقلم أ/ أمين الحنشلي